السبت، 30 نوفمبر، 2013

رُسُل السَّلام هم من يكتبون الدستور





ما الدُّستور إلا عهد وميثاق يتراضى عليه النَّاس صِدقاً فيكفيهم شرَّ القتال مما به من عدل وهذا لا يكتبه إلا الثِّقات المؤتمنون المتجرِّدون من الهوى والعصبيات فتساءل معي : أين نصيبنا من المؤسسين بأمثال من ارتقت بهم أممهم ، من زهدوا عن السُّلطان فأغناهم الزَّمان بذكر مجيد.


بُشراكِ  ياحَــوَّاءُ أنْ تَلِــدِي      مِنْ الرِّجــالِ الشُّمِّ الجحاجيحِ

رُسُلِ السَّــــلامِ مَتَى نَزَلـــوا      أعزُّوا كــأنَّهُمْ فَتْــحُ الفُتوحِ

نَثَروا كِــنانتَهُمْ وفي عَجَــبٍ       رآها النَّاسُ عَلَى النُّصـوحِ

لِـذَاتِ البَينِ في بُـرءٍ بِخَفْضِ       جَـناحِهِمْ لِأخي البِلادِ الشِّيحِ

بَذَلوا أينَمَا كــــانوا بِدَفْـــعِ        نَصيبِهِمْ ثَمَناً رِضا المفدوحِ

هَيهاتَ لِـمَنْ نَالَ شيئاً مِنْهُمُ      مِنْ بَعضِهِمْ مِنْ غِبطةِ التَّلويحِ

العَادِلينَ العَاقِدينَ العَهدَ رَسَا      بِهِمْ جَـبَلاً في عَواتي الرِّيحِ

لا يَعرِفونَ الزُّورَ هُمْ قَــدِموا       بِحَــقٍّ قَــدْ أُقِيـمَ  بِلا جُنـوحِ

رَغِبوا عَنِ الرِّياســـةِ لا هوًى      يَقتـادُ إنْ أُثِموا مِنْ التَّبريحِ

ذَهَبوا إذا ذَهَبَ الورى عَنْهُمْ      بِلا أســـفٍ عليها ولا نُـزوحِ

تَركوا المطامِعَ عَفُّوا عَنْ كِذْبٍ      بِإلقاءِ الزِّمــامِ إلى المسـيحِ

 مَا لمَّـحَ الحُرُّ الحكيمُ كَعَاتِبٍ      إلا وقَدْ أغنوا عَنِ التَّصـريحِ

في البِرِّ رَهْنُ إشارةٍ سبَقَــتْ      كــلاماً مِنْ لِســانِ فَصــــيحِ
    
مِنْ كُلِّ ذِي هَمٍّ تَوَلَّى جاهِداً      في مَـــالِهِ في بَالِـــهِ والـرُّوحِ
 
مِنْ كُلِّ ذِي ثقةٍ  كَــمْ أبـــانَ      بِــرأيٍ لا يُـــردُّ إلى شُـروحِ

مِنْ كُلِّ أرفَعَ مِنْ ذُرى توتيلَ      رأسَـــاً ومِنْ أعْلَى الصُّروحِ
          
مِنْ كُلِّ أسمَرَ في يَدٍ غرَّاءَ مَا    خُضِبتْ جُناحاً بِالدِّمِ المسفوحِ

 سَلِمَتْ مِنْ كبائرِهِ المَسامِعُ      والأضالِعُ والأصابِعُ مِنْ قُروحِ

 لَو رأى مِنْ مُنْكَرٍ ثَابَ كانَّهُ        مَنْ يأتي بِالجُــــرمِ القبيــــحِ

وَلَو غُرَّتْ عشـــيرتُهُ امتطتْ       خُيولَ الكِبْرِ في جَهْلٍ طَريحِ

قَالَ ما أنا مِنْ غزيَّةََ إنْ غَوَتْ         نَحْوَ العِــــبادِ لَدَى الطُّمــوحِ

أنا مِنْ جميعِ شَعْبي وإنَّني         شَكوى السَّقيمِ أسى الصَّحيحِ

فَإنْ كُنـــتُ مَـنْ فَعَـــلَ الأذى      لَأخـذتُنِي كَيَّاً وغيـرَ سَـــمُوحِ

الحِـرْزُ المنيعُ لِكَـــنْزِ دولتِــهِ        الأميـنُ الخِلُّ ليسَ بِمُسـتَبيـحِ

أدَّى بِالوَفـاءِ كمُقْسِــطٍ  لَكِنْ          قَسَــــا في نفسِـــهِ كَشَـحيحِ

 ظَهَـــرَمَعَ النَّدَى لِيميـنٍ إذا        ظَهَرَتْ توارى غـائباً لِـمَديحِ

لا يدعو لِنَشْـرِ فضـيلةٍ حتَّى         يُـذاعَ كَمِثلِهــا في السُّـــوحِ

       
عبدالرحمن السعادة