السبت، 30 نوفمبر، 2013

رُسُل السَّلام هم من يكتبون الدستور





ما الدُّستور إلا عهد وميثاق يتراضى عليه النَّاس صِدقاً فيكفيهم شرَّ القتال مما به من عدل وهذا لا يكتبه إلا الثِّقات المؤتمنون المتجرِّدون من الهوى والعصبيات فتساءل معي : أين نصيبنا من المؤسسين بأمثال من ارتقت بهم أممهم ، من زهدوا عن السُّلطان فأغناهم الزَّمان بذكر مجيد.


بُشراكِ  ياحَــوَّاءُ أنْ تَلِــدِي      مِنْ الرِّجــالِ الشُّمِّ الجحاجيحِ

رُسُلِ السَّــــلامِ مَتَى نَزَلـــوا      أعزُّوا كــأنَّهُمْ فَتْــحُ الفُتوحِ

نَثَروا كِــنانتَهُمْ وفي عَجَــبٍ       رآها النَّاسُ عَلَى النُّصـوحِ

لِـذَاتِ البَينِ في بُـرءٍ بِخَفْضِ       جَـناحِهِمْ لِأخي البِلادِ الشِّيحِ

بَذَلوا أينَمَا كــــانوا بِدَفْـــعِ        نَصيبِهِمْ ثَمَناً رِضا المفدوحِ

هَيهاتَ لِـمَنْ نَالَ شيئاً مِنْهُمُ      مِنْ بَعضِهِمْ مِنْ غِبطةِ التَّلويحِ

العَادِلينَ العَاقِدينَ العَهدَ رَسَا      بِهِمْ جَـبَلاً في عَواتي الرِّيحِ

لا يَعرِفونَ الزُّورَ هُمْ قَــدِموا       بِحَــقٍّ قَــدْ أُقِيـمَ  بِلا جُنـوحِ

رَغِبوا عَنِ الرِّياســـةِ لا هوًى      يَقتـادُ إنْ أُثِموا مِنْ التَّبريحِ

ذَهَبوا إذا ذَهَبَ الورى عَنْهُمْ      بِلا أســـفٍ عليها ولا نُـزوحِ

تَركوا المطامِعَ عَفُّوا عَنْ كِذْبٍ      بِإلقاءِ الزِّمــامِ إلى المسـيحِ

 مَا لمَّـحَ الحُرُّ الحكيمُ كَعَاتِبٍ      إلا وقَدْ أغنوا عَنِ التَّصـريحِ

في البِرِّ رَهْنُ إشارةٍ سبَقَــتْ      كــلاماً مِنْ لِســانِ فَصــــيحِ
    
مِنْ كُلِّ ذِي هَمٍّ تَوَلَّى جاهِداً      في مَـــالِهِ في بَالِـــهِ والـرُّوحِ
 
مِنْ كُلِّ ذِي ثقةٍ  كَــمْ أبـــانَ      بِــرأيٍ لا يُـــردُّ إلى شُـروحِ

مِنْ كُلِّ أرفَعَ مِنْ ذُرى توتيلَ      رأسَـــاً ومِنْ أعْلَى الصُّروحِ
          
مِنْ كُلِّ أسمَرَ في يَدٍ غرَّاءَ مَا    خُضِبتْ جُناحاً بِالدِّمِ المسفوحِ

 سَلِمَتْ مِنْ كبائرِهِ المَسامِعُ      والأضالِعُ والأصابِعُ مِنْ قُروحِ

 لَو رأى مِنْ مُنْكَرٍ ثَابَ كانَّهُ        مَنْ يأتي بِالجُــــرمِ القبيــــحِ

وَلَو غُرَّتْ عشـــيرتُهُ امتطتْ       خُيولَ الكِبْرِ في جَهْلٍ طَريحِ

قَالَ ما أنا مِنْ غزيَّةََ إنْ غَوَتْ         نَحْوَ العِــــبادِ لَدَى الطُّمــوحِ

أنا مِنْ جميعِ شَعْبي وإنَّني         شَكوى السَّقيمِ أسى الصَّحيحِ

فَإنْ كُنـــتُ مَـنْ فَعَـــلَ الأذى      لَأخـذتُنِي كَيَّاً وغيـرَ سَـــمُوحِ

الحِـرْزُ المنيعُ لِكَـــنْزِ دولتِــهِ        الأميـنُ الخِلُّ ليسَ بِمُسـتَبيـحِ

أدَّى بِالوَفـاءِ كمُقْسِــطٍ  لَكِنْ          قَسَــــا في نفسِـــهِ كَشَـحيحِ

 ظَهَـــرَمَعَ النَّدَى لِيميـنٍ إذا        ظَهَرَتْ توارى غـائباً لِـمَديحِ

لا يدعو لِنَشْـرِ فضـيلةٍ حتَّى         يُـذاعَ كَمِثلِهــا في السُّـــوحِ

       
عبدالرحمن السعادة






















         





الاثنين، 21 أكتوبر، 2013

لحن الثوار




إهداء إلى الشُّهداء والثُّوار والقراء الكرام :




سُمُرُ الجِـــباهِ كأنَّهُمْ       شَـــامٌ فَيَكْشِفَهُ السَّـــنا

سُمُرُ الإهــابِ كأنَّهُمْ       حَــــدَقٌ تَرَبَّعَ أعـــيُنا

كَالنِّــيـــل كَالغَــابـاتِ      كَالغيثِ العَميمِ المقتنى

يَــا قَلبَهُمْ لمَّــا هَــــــفَا     يَــا طَرْفَهُمْ لمَّــــا رَنا

يــا عَـزْمَهُمْ لمَّا اهـتَدَى     يــا صـوتَهُمْ مَا أعلنا

يَـــا ليلَهُم لمَّــا انزوى      يَـا صبحَهُمْ لمَّـــا دَنا

ألا فَلتَعلمِ  الأيَّــــــامُ      ولتَعــلمْ هـــذي الـــدُّنا

أنَّ الأُبــــاةَ الرَّاجِلينَ     الطَّامِحــينَ أنْفَسُ مَعْدِنا

الطَّالبينَ الحَـــقَّ في      حُــــــرِّيَّةٍ طُبِعَــتْ لَنــا

الصَّــابرينَ وجدتَهُمْ      ما دُمتَ أنــتَ المُحْسِـنا

الغاضبينَ الثَّائرينَ عَلَى   العَتيِّ  مهمــــا تَمَكَّنا

مِنْ السُّــــــــودانِ أبداً    لَــنْ يكــــــونَ الهـــيِّنا

آســادُنا تمشي فَــــلا     ذِئـبٌ ولا كلـــــبٌ ثَنَى    

عُـــــــزَّلٌ لا يعـــــتدونَ    أرادوا وطـــــناً آمِــنا

يتدافعونَ على الدُّروبِ    ويَهتفـــــونَ بِـلا ونَــى

 بِوجـــــهِ الظُّــــلْمِ فـي    فَجْــــــرٍ أطَـــلَّ وآذَنـا

ظُلمُ القَــــريبِ مصـيبةٌ    صَــــابَتْ تُقَلقِلُ بينـنا

أســـــــاءَ إليهِمُ وهُمُ     الكِبارُ ما عَرَفوا الخَـــنا

أحــرارٌ مِنْ أحـــرارِ     شَـــــــعْـبٍ مَا انحــــنى

مَا دَعَــــتْهُ مُلِمَةٌ مُسْــــــــتَصْرَخاً إلا وقَــالَ أنـا

لا شَهِدوا العَدلَ مِمَّنْ    أذَلَّ  لا شَـــهِدوا البِـــنا  

كَمْ سَـــمِعوا مِنْ والٍ      حَــــــديثاً تزيَّنَ بِالمُنى

بِآمالٍ عِظامٍ وأحلامٍ      نهـــاراً يُحـالِفُها الغِنَى

لَكِنَّها كانَتْ كِــــذاباً     حَمَلَ ســــــامِعُهُ القَـــنا

وَا أُمةً ترتــــــاعُ مِنْ      راعٍ لَها أنْ يطــــــعَنا

وَا أُمةً يغــتالُها المُلكُ      العَضـــــــوضُ تَفَنُّـنا

قُـلْ يا صـــــاحِ عَــنْ      فِــتنٍ عَصَـــفَتْ بِــنــا

أتُــراها مِـــنْ ذنـــبٍ       فَمَا أقــــــبحَ ذنــــبَنا

مَا كُنَّا كــذَلِكَ ديدَنــا      نَكَـــيدُ نقتــلُ بَعْضَـنا

يا قــــاتلاً نَفْسَ الزَّكيِّ    كيـــفَ تقـتلُ مُؤْمِــنا

هـــذا أخــــوكَ عَــلامَ      تَرضَــى بِمَنْ جَــنَى

لا ينفعُكَ آمـــــرُكَ إذا     بُعِثتَ مِنْ بَعْـدِ الفَــنا

إنَّهُمْ خَرَجـــوا لِأجلِكَ     لا تُنْكِـــــرنَ  تَيْــــقُنا
   
قَدْ قَدَّمــوا الشُّــهداءَ      يفــدونَ رُوحاً مُوطِنا

المتقدمينَ صفوفَهُمْ والمُستنفرِينَ سِواهُمُ والأزُمنا

أبنـــاءَنا أســماءَنا أصــداءَنا سَـوْداءَنا أكبـادَنا


عبدالرحمن السعادة























الاثنين، 7 أكتوبر، 2013

الرائد الكذاب





مَنْ ينهل مِنْ الإسلام لا تفوته حرمة النَّفْس ولا يخطف حريَّتها ومَنْ ينهل مِنْ تراث السودان يغضب لتعذيبها كما غضب بعانخي لتعذيب الخيل بَلْهَ الإنسان.

هذا الشَّعب تحتدم في نفسه غضبتان ؛ غضبة مضرية والأخرى غضبة الهبباي ، فَمَنْ نَفَّسَ عن واحدة ثارتْ عليه أختها ومَنْ نَفَّسَ عن الاثنتين حازَ الرِّضا والقَبول ، ومَنْ اجتمعت عليه الغضبتان فهو مِنْ الهالكين ولو بعد حين.

  أبياتٌ مِنْ وحي خيبة تجارب شرذمة الشَّرِّ الماثلة :



قَــوْمٌ مَـــنْ تحَـرَّ رائدَهُـمْ       رأى نَجْـماً سَــاطِعَ الأمَـلِ


بِحُسْـنِ الظَّنِ كَمْ ترنو إليـهِ      تـوابعُ تهفــو إلى زُحَـــلِ

 حَتَّى إذا اقتربَ مِنْها مَضَى   مُضِيَّ شِهابٍ مُجْهِزٍ جَلَلِ


وَانقلبَ سَــــــناهُ إذْ بَهَــــرَ    الورى ناراً تقضي كَالأجَلِ

كَأنَّهُ جَـــانٌ مَنْ دَنَـا مِنْـــهُ       أصـــابَهُ مَــسٌّ عَلَى عَجَـلِ

مَاهُمْ بِأهْلِ الحَلِّ في خَطْبٍ    ولابِأهْلِ الفَصْلِ في الخَطَلِ

مِنْ كُـلِّ قَتَــالٍ فِيمَنْ مَشَى        غضباً لِحَقٍّ أُخِذَ عَنْ حِيَلِ
                                                             
مَنْ رُدَّ مِنْ غِيَلِ الرَّصاصِ        تــردَّ مِنْ عَــــدَمٍ ومِنْ عِلَلِ

أسْبابُ الحِمَامِ تعددتْ مِمَّنْ      جَنى جَــــهْراً رؤى المُقَـلِ

أَلفَيْتَ عــــاقِلَهُمْ إذا مَــاتَ        مَــنْ مَـاتَ يَميـلُ كَالجَـذِلِ

في مأتمٍ نُصِبَ بِاسْمِ العُرْسِ    في فَـــــرَحٍ غيرِ ذِي ثِقَـلِ

 فَيَا مَنْ رُمْتَ أنْ تحيا كريماً   وذَا هَــــامٍ كَمَا كُنْتَ مُذْ أُوَلِ

سِرْ يا شَــــــعْباً بِعـــونِ اللهِ   واقْصِــمْ جَـــبابرةً ذَوي عَتَـلِ

فَلَو قَدَروا دُعــاءَ مَنْ ظُلِمَ      مِنْ المُقيمِ أو مِنْ لَهَجِ مُرْتَحِـلِ

 لَتَرَجلوا مِنْ فَورِهِمْ شُعْثاً       بِخــــوفِ اللهِ دوارسَ الطَّلَلِ

شَغَلوا النَّـاسَ فــــي قِيـــلَ    وفي قَـالَ وما قُلـتُ ولَمْ يَقُــلِ

وَهَذي النَّفْسُ والأفكـارُ قَدْ     ضَاعتْ وقَدْ ضَلَّتْ مَعَ الجَدَلِ 

مَنْ خــرَّبوا وذَهَبَتْ رِيحُهُمْ     نَكَـداً بِـلا نَفْــــــعٍ ولا عَمَــــلِ


أَنَّى التقوا لِسـلامٍ افتـرقـوا     فِـــراقَ لِقــاءٍ كــانَ بِالأسَــلِ

هُمْ كَالسَّرابِ إذا استسقاهُمُ    الصَّـــادي لَمْ يَعثرْعَلَـى بَلَلِ


هَذا الخصـيبُ في يـدِهِمْ بَـدَا    بيـــــــــداءَ لا شَـبَهَ لِلـــدُّوَلِ


 مَنْ يَرْكبْ سَفينتَهُمْ لا مَحاَلةَ    لا حَيــــــاةَ لَهُ سِـوى الـزَّلَـلِ

تَطْفو عَلَى البَحْـرِ في مـوجٍ       رَمَــاها مِنْ جَـبَلٍ إلى جَـبَلِ

وَسْطَ الرِّيــــاحِ الهُــوجِ قَــدْ       سَارَتْ مُطـوَّقةً مِنْ القِـــبَلِ

إنْ قَالوا بِسمِ اللهِ حِينَ جَرَتْ     فَلِمَ إذاً لَمْ تـرسُ أو تَصِـــلِ

 إنَّها النِّياتُ مَا اكتسَـبَتْ يَـدٌ     عَــــادَتْ إليها بِظُلمِها المَثَلِ         


عبدالرحمن السعادة





 



السبت، 28 سبتمبر، 2013

الأشباح


  حُوشُ الأفكار والأفهام يحسَبون أنَّهم حَضَرٌ وهم متجذرون في البداوة وقد كشفتهم التجارب . أتوا من كلِّ فجٍّ فقاموا على رقاب الناس خِلسة وجاسوا خلال الدِّماء بنحو من يرون أنَّ الحقَّ ملك لهم ، وتراهم يُسَلِّمون بفعلهم كأنّهم في عينهم لايخطئون .
يضرمون النيران ويدفعون غيرهم إليها حتى إذا جاء الموت وجدهم في بروج مشيَّدة تجري من تحتها الأنهار وما هم بناجين منه. وبعد أن زادهم الله بسطة ظهر ما يُبطنون في ظهور غايتهم الجاهلية من الرِّياسة وهي حَقرُّ بني آدم الذين كرَّمهم الله ، فخَرَّبوا حياتهم ونصَّبوا أنفسهم علية عليهم بفضل الكذب.
لا يؤثرون على أنفسهم ولو لم تكن بهم خصاصة ، افتتنوا بالمحاباة التي يتسابقون فيها ، يقولون ما لا يفعلون وعن القضاء هم يتحصنون ؛ فإذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف تركوه.  إذا استقبلوا من أمرهم ما استدبروا أخذوا مال الفقراء وردوه إلى أنفسهم وكانوا هم الأغنياء ، ومَن نظرَ إلى عُدم الناس بينهم اعتقد أنَّهم لا يعرفون مِن مستحقي الزكاة إلا العاملين عليها وكانوا هم العاملـين .
  جعلوا لعامليهم نصيباً مما يجمعون من شعبهم فانقض العاملون عليه لا تلويهم لومة لائم ، ثُمَّ جلبوا الفقر الذي أجبر الرعية على ارتكاب المعاصي وضاق صدر المؤمن بالمؤمن  . ذاعوا بنقض العهد والأيمان الغليظ ويمكرون كمن يأمن مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، لم يسلكوا بالحكمة ولم يسعوا ليجدوا إليها سبيلا .

شهروا السيف في وجه التاريخ وقالوا له :
- أُكتب لنا مجداً وسؤددا ، فقال : ما أنا بكاتب ولا مجد لكم عندي ، فقالوا: إن لم تكتب لنضربن عنقك.
فقام وكتب مخازيهم وقال : أما أنا فلن أكذب أبدا.
إذا النَّفْسُ لم تُـجبل على الذَّم قَصُر نَفَسُها عنده ولكن عند الجهر بالحقِّ تؤدي ما عليها.

إلى هؤلاء الذين يسرُّهم ما يسوء الناس



بقـــــاؤكُمْ لنــــا مــمــــــــاتُ   وذهـــــابُكم لنــا حيــــــــــاةُ


وقُــــربُكم لنــــا شــقــــــــاءٌ   وبُعــــدُكُمْ لنــا نجـــــــــــــاةُ

الِخصْــــــــبُ لا يُــــــريدُكُمْ   والنِّيـــــــــــلُ  والفَـــــــــــلاةُ

والشَّمـــالُ والجـنـــوبُ والشُّــــروقُ والغُــروبُ والنَّـــــواةُ

والكبــيــرُ والصَّغــــــيرُ والصَّـبيُّ والعجـــــوزُ والفَــتـــــاةُ


مهــــلاً مَـــنْ أنتُـــــــــمُ     أجيبـــــــوا أيُّهـــا القُســــــــــاةُ


مِــنْ أينَ جئتُـــمُ تســــــــــــاءلَ الأديـــبُ  والهُــــــــــــــداةُ 

الأشـــــــــــباحُ لا تُــــرى فَلِمَ يــراكُــــمُ الــــــــــــــــــرُّواةُ؟
 
هَــــلْ بُيــوتُكُمْ بُيــــــوتُــهــا وضــــــيوفُكُمْ مَــنْ فَاتـــــــوا؟

وَهَـــلْ لكــــــــــاذبٍ جــــــــــوابٌ أَم بِعهـــدهِ ثِقـــــــــــاتُ؟

مِنْ فَـــــــــرطِ ظُلمِكُمْ وضُـــــرِّكُمْ لا يُعـــــــذَلُ العُـــــــــداةُ 
 

للَّـــــهِ قُـلْتـُـــــــمُ وقُولُكُــــمُ  .. نتــانةٌ منبــوذةٌ مُلْقَـــــــاةُ !
                       
البَــــــــــــذاءُ فيكُمُ ومِنكُـــمُ   فـــي فَحشِــــهِ غُـــــــــــــلاةُ

والبَغضــــــــاءُ مِنكُمُ تبدَّتْ     لِأنَّــــكُمْ لَهــــا دُعــــــــــــاةُ

فَمَنْ فـي كَفِـــهِ كِتـــــــابٌ     كَمَـنْ فـــي كَفِــهِ قَــنـــــــــاةُ


كَمْ أصــــــــابَتْ مِنْ أخٍ      يــــــومَ راضَهــــــا رُمــــــــاةُ

فَبِئسَ ذا القِتـــــــالُ والَّذيـــنَ يمكــرونَ هُـــمْ دُهـــــــــــاةُ
 
غَرَسْتُمُ الخطـــايا فأثمرتْ رزايــــا وفوقَــها العُصــــــــاةُ

تتــــدافعُ المنايا تصيدُ في البرايــــا ويســعدُ الُجنـــــــــاةُ

وَعَنْ اللَّبـــيـبِ لاتســـــلْ    إذا مِنْ ذَنبـِـــهِ يَقْتَــــــــــــاتُ

يَبيــــعُ ذِمـــــةً وأُمـــــــةً     حِيَن يُعــــــــرَضُ الفُتــــاتُ

مَــنْ يموتُ مَـنْ يُصَــــــمُّ لا تَهُــــــزُّهُ الأصــــــــــــــواتُ

ومَنْ يُعمى في الفــــــؤادِ فَالعُيــــــــونُ مُغْمَــضَـــــــــاتُ

لا اللَّيــــلُ مــــانعُ  النَّهـــارِ والـمُــرَجَّــــى لا العُتــــــــاةُُ

فَمَـا لَهُ الفِـــــراقُ قَـدْ كَسَـــــتْهْ عِنْدَ رَبْعِــــكُمْ أنَــــــــــاةُ



عبدالرحمن السعادة













الثلاثاء، 27 أغسطس، 2013

خواطر تحت تأثيرالأوصفوك





ما هذه الكلمات ، من هذا المُغني ، ما هذا اللَّحن وما سرُّه ، كلما مرَّ عليه الزمن زاد تعتيقاً فزاد تعليقاً وأخذ تحليقاً ، هل يُعزف على أوتار عروق من دم ، أين ذهبت أيُّها القلب ، أين ذهبت أيُّها العقل . أهذا طرب أم سُكر ؟ لا إنّها تراجم حواريٍّ .
 ما هذه الحركات واللَّفتات التي لو رآها غيرنا لقال إنّها لذي جنة ولو تفكر لعَرَفَ أنَّ صاحبها يتعبد بِفنِّه.

بالبدر أو بالزهر هم ما أنصفوك يا جميل لو أوصفوك
كيف يجهلوك..
وعلي الجمال العادي راحو يمثلوك
ولو بادلوك عين الحقيقة
او بالبصيرة تأملوك :
نَظَرٌ ثاقب إلى الأشياء يجد ما لا يجده سواه ولا يشغله ما ظهرعما بطن.
وكما قال الفيتوري :
الغافل من ظنّ أنَّ الأشياء هي الأشياء.

 بالنور أو بالنار أو بقدر ما صاغ الخيال ما عادلوك :
فيما يقرب من هذا يقول البحتري :
ذاتِ حُسْنٍ لو استذادت مِنْ      الحُسْنِ إليه لما أصابتْ مزيدا
ويقول أحمد شوقي :
حوتِ الجمال فلو ذهبت تزيدها      في الوهمِ حُسْناً ما استطعتَ مزيدا

كوكب منزه في علوك :
في علو العفاف وكأنّه يريد أن يتجاوز قول شاعر قديم :
يُحْسَبنَ مِنْ لينِ الحديثِ دوانيًا   وبِهُنَ عن رفثِ الرّجالِ نِفارُ

سحرك قريب شخصك بعيد
أو كان قريب انواره آخذه بدون سلوك:
كأنّها الشَّمسُ يُعيي كفَّ قابضها     شعاعُها ويراهُ الطَّرفُ مُقترِبا
المتنبي

يبرق سناك في غيهب الليل الحلوك :
أمِنَ ازْدِيارَكِ في الدُّجى الرُّقَبَاءُ   إذْ حَيثُ كنتِ مِنَ الظّلامِ ضِياءُ
قَلَقُ المَليحَةِ وِهْيَ مِسْكٌ هَتكُها      ومَسيرُها في اللّيلِ وهيَ ذُكاءُ
المتنبي

اظرف شمايل زاملوك
وهم اكملوك
أدبك هبة
فيك موهبة
حسن الظبا
وطبع الملوك:
صعد المغني بمن تَبِعه على سلم ملكي ، درج بعد درج ، في أوله علم وثانيه مقدرة وثالثه رؤيا الجمال ورابعه جمال الطبع .

 وووووووووووووووووك
 تطريب أخّاذ كأمثاله منذ الحاج محمد أحمد سرور حتى من تحب في هذه الأيام.
                   
هذا حظُّ المُغني من الكلمات ، حظُّ الزَّاهد الذي حَمَلَ بحنجرته الحرف وطاف به في عوالم لا تُرى ، وإذا لم يستبن سامعٌ بعضاً منه فربما دخلت الحنجرة واللسان في مجال أقرب إلى الذِّكْر من الرَّوْح .

لحنٌ ما أجمله
يا جميل
لو أنصفوك.


عبدالرحمن السعادة

الاثنين، 19 أغسطس، 2013

الأثافي


 

أُصِبنا بِمَنْ لا يحفلــونَ كـأننا         أُمـةٌ ظَلَمَتْ فَعَاقبَـــها العـزيزُ

هُمُ الأثـــافي عـــديدُهُمْ جَمْـرٌ         تـوَقَدَ مُنْذُ أنْ خـرَجَ الإنجليـزُ

هُمُ مَنْ ضـــاعَ  النَّفيــسُ بِهِـمْ        وضـــاعَ مِنْ عُسْــرٍ حــــريزُ

بِالفِعْلِ والقَولِ المُباحِ تَشَابهوا        حتَّى تَسَـاوى التُّرْبُ والإبريزُ

وَمَنْ تأذَّى بِالسَّماعِ وقَدْ بَدَتْ        في جَفنِهِ الأقـذاءُ كيْـفَ يَمِـيـزُ؟

  
عبدالرحمن السعادة









السبت، 17 أغسطس، 2013

نخبٌ تفِرُّ


لقد كُنّا نقول أنَّ السودان بلد مترامي الأطراف ، فإنْ لم نكن كذلك في الجَنان وسعة الأفق والحقِّ والعدل والتسامح فلن نشبه بلدنا .
ولكنْ أحسبُني كأحد غِماره لم أبلغ تلك الدَّرجة التي أحلم بها ، فأويتُ إلى جبال السَّجع خارجاً بسيف الشِّعرالمرتجل أُصاب حيناً وأُصيب حيناً ؛ أنوش به جماجم صفوةٍ لا تصغي لشعب يستغيث ، لا كشفاً  للمثالب وإنما دعتنا صرخة الوطن الجريح ، وللذين لا يرضون عن هذا الكلم نهمس :

 فإذا هذيتُ فصبرُ أو ضلَّ رشدي فعذرُ.  

                                           

  نُخَبٌ تَفِـــــــرُّ مِنْ الرَّشـــــــــادِ        ولَمْ تجدْ غيرَ الكَسادِ فَكَانَ غَلْبـا

 مِنْ كُـــلِّ مَنْ حادَ عَنِ الصَّـوابِ         عَـــنِ الهُــــدى فَمَشـى مُكِـــــبّا

 مِنْ كُـــلِّ خطَّــــاءٍ يَعِيثُ بِنـــــا          ولا تَـــوْبٌ ولا نـــدَمٌ ولا عُتبى 

 مِنْ كُـــلِّ مَنْ ظــنَّ أنَّ الحَـــــقَّ          ميــراثٌ يُــوَرَّثُ بينَهُمْ عَصْـبا

  مِنْ كُـــــلِّ مَنْ ذاعَ أنَّ الحُكْــــمَ          إعــــلاءٌ وآلاءٌ لِــذِي القُـــربى

 فَهَلْ هُمْ أخيــــارٌ أَمْ حَقـــاً هُــمْ           أخطـارٌ تُحِيــقُ بِسَـــاعِنا النُّهبى

 أرادوا مِنّا ألبــــابَاً وتسلــــــيماً    
      لإمـــرتِهِمْ وتصـــــديقاً وقَـلْــبا

وَنَحنُ خَـــــرَجْنــا بالخُفيـــنِ لَمْ    
      نَجـــنِ ولَمْ نـــــدرِ لنـــا صَحْبا

فَلا  شــــــرقاً رأينــا في يــــــدٍ    
      سبَغَتْ  بِجــــودٍ ولا غَـــــــرْبا

 وَلا عُــــرْفاً صَنَعْــنا بأيدينــــا           ولا مجـــداً ولا عِـــزَّاً ولا دربا
            
وَهَلْ هُمُ العُلمــــاءُ قَدْ ســــاسوا           وتركــــــوا عُـلُــــــومَهُمْ كَسْـبا

فَمَنْ يـدعــــو مصـــــانِعَنا الَّتي    
        خُنِقَتْ دواخِنُــها لِكــي تَهُــــبّا 

وَمَنْ يـــدعو مــــــزارعَنا الَّتي             ضنَّتْ ولَمْ تُــؤتِ لَنَـــا كَـــرْبا

 فَكأنَّما غَدَتِ الذَّخـــــيرةُ حِينـما            زُرِعَـتْ نبـــاتَ القَتْـــلِ حَـــبّا

وَرَدوا الفَشَــــلَ الذَّريعَ ظِمــاءً            فَشَـــــرِبوا حتَّى صـــارَ عَـذْبا

 إنَّ الكــــريمَ إذا دنا في مَـوْثِقٍ            نَبَـذَ اللَّئيــمُ مُخــــــــالِفاً يـــأبى

إنَّ اللَّئــيمَ لَنــــاكِثٌ في عَهـــدِهِ             ما هَمَّــهُ إنْ سُــــــبَّ سَـــــــبّا

وَهَلْ تنــفعُ الأقــــلامُ والأحكـامُ           والأقْســــــامُ إنْ تنــــداحُ خِــبّا

صَغُرَ العَظيـــمُ إذا أتى بِخيــالِهِ            الوَطَـنُ الكَبيــرُ مُقــزَّماً شـــبّا