الثلاثاء، 27 أغسطس، 2013

خواطر تحت تأثيرالأوصفوك





ما هذه الكلمات ، من هذا المُغني ، ما هذا اللَّحن وما سرُّه ، كلما مرَّ عليه الزمن زاد تعتيقاً فزاد تعليقاً وأخذ تحليقاً ، هل يُعزف على أوتار عروق من دم ، أين ذهبت أيُّها القلب ، أين ذهبت أيُّها العقل . أهذا طرب أم سُكر ؟ لا إنّها تراجم حواريٍّ .
 ما هذه الحركات واللَّفتات التي لو رآها غيرنا لقال إنّها لذي جنة ولو تفكر لعَرَفَ أنَّ صاحبها يتعبد بِفنِّه.

بالبدر أو بالزهر هم ما أنصفوك يا جميل لو أوصفوك
كيف يجهلوك..
وعلي الجمال العادي راحو يمثلوك
ولو بادلوك عين الحقيقة
او بالبصيرة تأملوك :
نَظَرٌ ثاقب إلى الأشياء يجد ما لا يجده سواه ولا يشغله ما ظهرعما بطن.
وكما قال الفيتوري :
الغافل من ظنّ أنَّ الأشياء هي الأشياء.

 بالنور أو بالنار أو بقدر ما صاغ الخيال ما عادلوك :
فيما يقرب من هذا يقول البحتري :
ذاتِ حُسْنٍ لو استذادت مِنْ      الحُسْنِ إليه لما أصابتْ مزيدا
ويقول أحمد شوقي :
حوتِ الجمال فلو ذهبت تزيدها      في الوهمِ حُسْناً ما استطعتَ مزيدا

كوكب منزه في علوك :
في علو العفاف وكأنّه يريد أن يتجاوز قول شاعر قديم :
يُحْسَبنَ مِنْ لينِ الحديثِ دوانيًا   وبِهُنَ عن رفثِ الرّجالِ نِفارُ

سحرك قريب شخصك بعيد
أو كان قريب انواره آخذه بدون سلوك:
كأنّها الشَّمسُ يُعيي كفَّ قابضها     شعاعُها ويراهُ الطَّرفُ مُقترِبا
المتنبي

يبرق سناك في غيهب الليل الحلوك :
أمِنَ ازْدِيارَكِ في الدُّجى الرُّقَبَاءُ   إذْ حَيثُ كنتِ مِنَ الظّلامِ ضِياءُ
قَلَقُ المَليحَةِ وِهْيَ مِسْكٌ هَتكُها      ومَسيرُها في اللّيلِ وهيَ ذُكاءُ
المتنبي

اظرف شمايل زاملوك
وهم اكملوك
أدبك هبة
فيك موهبة
حسن الظبا
وطبع الملوك:
صعد المغني بمن تَبِعه على سلم ملكي ، درج بعد درج ، في أوله علم وثانيه مقدرة وثالثه رؤيا الجمال ورابعه جمال الطبع .

 وووووووووووووووووك
 تطريب أخّاذ كأمثاله منذ الحاج محمد أحمد سرور حتى من تحب في هذه الأيام.
                   
هذا حظُّ المُغني من الكلمات ، حظُّ الزَّاهد الذي حَمَلَ بحنجرته الحرف وطاف به في عوالم لا تُرى ، وإذا لم يستبن سامعٌ بعضاً منه فربما دخلت الحنجرة واللسان في مجال أقرب إلى الذِّكْر من الرَّوْح .

لحنٌ ما أجمله
يا جميل
لو أنصفوك.


عبدالرحمن السعادة

الاثنين، 19 أغسطس، 2013

الأثافي


 

أُصِبنا بِمَنْ لا يحفلــونَ كـأننا         أُمـةٌ ظَلَمَتْ فَعَاقبَـــها العـزيزُ

هُمُ الأثـــافي عـــديدُهُمْ جَمْـرٌ         تـوَقَدَ مُنْذُ أنْ خـرَجَ الإنجليـزُ

هُمُ مَنْ ضـــاعَ  النَّفيــسُ بِهِـمْ        وضـــاعَ مِنْ عُسْــرٍ حــــريزُ

بِالفِعْلِ والقَولِ المُباحِ تَشَابهوا        حتَّى تَسَـاوى التُّرْبُ والإبريزُ

وَمَنْ تأذَّى بِالسَّماعِ وقَدْ بَدَتْ        في جَفنِهِ الأقـذاءُ كيْـفَ يَمِـيـزُ؟

  
عبدالرحمن السعادة









السبت، 17 أغسطس، 2013

نخبٌ تفِرُّ


لقد كُنّا نقول أنَّ السودان بلد مترامي الأطراف ، فإنْ لم نكن كذلك في الجَنان وسعة الأفق والحقِّ والعدل والتسامح فلن نشبه بلدنا .
ولكنْ أحسبُني كأحد غِماره لم أبلغ تلك الدَّرجة التي أحلم بها ، فأويتُ إلى جبال السَّجع خارجاً بسيف الشِّعرالمرتجل أُصاب حيناً وأُصيب حيناً ؛ أنوش به جماجم صفوةٍ لا تصغي لشعب يستغيث ، لا كشفاً  للمثالب وإنما دعتنا صرخة الوطن الجريح ، وللذين لا يرضون عن هذا الكلم نهمس :

 فإذا هذيتُ فصبرُ أو ضلَّ رشدي فعذرُ.  

                                           

  نُخَبٌ تَفِـــــــرُّ مِنْ الرَّشـــــــــادِ        ولَمْ تجدْ غيرَ الكَسادِ فَكَانَ غَلْبـا

 مِنْ كُـــلِّ مَنْ حادَ عَنِ الصَّـوابِ         عَـــنِ الهُــــدى فَمَشـى مُكِـــــبّا

 مِنْ كُـــلِّ خطَّــــاءٍ يَعِيثُ بِنـــــا          ولا تَـــوْبٌ ولا نـــدَمٌ ولا عُتبى 

 مِنْ كُـــلِّ مَنْ ظــنَّ أنَّ الحَـــــقَّ          ميــراثٌ يُــوَرَّثُ بينَهُمْ عَصْـبا

  مِنْ كُـــــلِّ مَنْ ذاعَ أنَّ الحُكْــــمَ          إعــــلاءٌ وآلاءٌ لِــذِي القُـــربى

 فَهَلْ هُمْ أخيــــارٌ أَمْ حَقـــاً هُــمْ           أخطـارٌ تُحِيــقُ بِسَـــاعِنا النُّهبى

 أرادوا مِنّا ألبــــابَاً وتسلــــــيماً    
      لإمـــرتِهِمْ وتصـــــديقاً وقَـلْــبا

وَنَحنُ خَـــــرَجْنــا بالخُفيـــنِ لَمْ    
      نَجـــنِ ولَمْ نـــــدرِ لنـــا صَحْبا

فَلا  شــــــرقاً رأينــا في يــــــدٍ    
      سبَغَتْ  بِجــــودٍ ولا غَـــــــرْبا

 وَلا عُــــرْفاً صَنَعْــنا بأيدينــــا           ولا مجـــداً ولا عِـــزَّاً ولا دربا
            
وَهَلْ هُمُ العُلمــــاءُ قَدْ ســــاسوا           وتركــــــوا عُـلُــــــومَهُمْ كَسْـبا

فَمَنْ يـدعــــو مصـــــانِعَنا الَّتي    
        خُنِقَتْ دواخِنُــها لِكــي تَهُــــبّا 

وَمَنْ يـــدعو مــــــزارعَنا الَّتي             ضنَّتْ ولَمْ تُــؤتِ لَنَـــا كَـــرْبا

 فَكأنَّما غَدَتِ الذَّخـــــيرةُ حِينـما            زُرِعَـتْ نبـــاتَ القَتْـــلِ حَـــبّا

وَرَدوا الفَشَــــلَ الذَّريعَ ظِمــاءً            فَشَـــــرِبوا حتَّى صـــارَ عَـذْبا

 إنَّ الكــــريمَ إذا دنا في مَـوْثِقٍ            نَبَـذَ اللَّئيــمُ مُخــــــــالِفاً يـــأبى

إنَّ اللَّئــيمَ لَنــــاكِثٌ في عَهـــدِهِ             ما هَمَّــهُ إنْ سُــــــبَّ سَـــــــبّا

وَهَلْ تنــفعُ الأقــــلامُ والأحكـامُ           والأقْســــــامُ إنْ تنــــداحُ خِــبّا

صَغُرَ العَظيـــمُ إذا أتى بِخيــالِهِ            الوَطَـنُ الكَبيــرُ مُقــزَّماً شـــبّا