السبت، 17 أغسطس، 2013

نخبٌ تفِرُّ


لقد كُنّا نقول أنَّ السودان بلد مترامي الأطراف ، فإنْ لم نكن كذلك في الجَنان وسعة الأفق والحقِّ والعدل والتسامح فلن نشبه بلدنا .
ولكنْ أحسبُني كأحد غِماره لم أبلغ تلك الدَّرجة التي أحلم بها ، فأويتُ إلى جبال السَّجع خارجاً بسيف الشِّعرالمرتجل أُصاب حيناً وأُصيب حيناً ؛ أنوش به جماجم صفوةٍ لا تصغي لشعب يستغيث ، لا كشفاً  للمثالب وإنما دعتنا صرخة الوطن الجريح ، وللذين لا يرضون عن هذا الكلم نهمس :

 فإذا هذيتُ فصبرُ أو ضلَّ رشدي فعذرُ.  

                                           

  نُخَبٌ تَفِـــــــرُّ مِنْ الرَّشـــــــــادِ        ولَمْ تجدْ غيرَ الكَسادِ فَكَانَ غَلْبـا

 مِنْ كُـــلِّ مَنْ حادَ عَنِ الصَّـوابِ         عَـــنِ الهُــــدى فَمَشـى مُكِـــــبّا

 مِنْ كُـــلِّ خطَّــــاءٍ يَعِيثُ بِنـــــا          ولا تَـــوْبٌ ولا نـــدَمٌ ولا عُتبى 

 مِنْ كُـــلِّ مَنْ ظــنَّ أنَّ الحَـــــقَّ          ميــراثٌ يُــوَرَّثُ بينَهُمْ عَصْـبا

  مِنْ كُـــــلِّ مَنْ ذاعَ أنَّ الحُكْــــمَ          إعــــلاءٌ وآلاءٌ لِــذِي القُـــربى

 فَهَلْ هُمْ أخيــــارٌ أَمْ حَقـــاً هُــمْ           أخطـارٌ تُحِيــقُ بِسَـــاعِنا النُّهبى

 أرادوا مِنّا ألبــــابَاً وتسلــــــيماً    
      لإمـــرتِهِمْ وتصـــــديقاً وقَـلْــبا

وَنَحنُ خَـــــرَجْنــا بالخُفيـــنِ لَمْ    
      نَجـــنِ ولَمْ نـــــدرِ لنـــا صَحْبا

فَلا  شــــــرقاً رأينــا في يــــــدٍ    
      سبَغَتْ  بِجــــودٍ ولا غَـــــــرْبا

 وَلا عُــــرْفاً صَنَعْــنا بأيدينــــا           ولا مجـــداً ولا عِـــزَّاً ولا دربا
            
وَهَلْ هُمُ العُلمــــاءُ قَدْ ســــاسوا           وتركــــــوا عُـلُــــــومَهُمْ كَسْـبا

فَمَنْ يـدعــــو مصـــــانِعَنا الَّتي    
        خُنِقَتْ دواخِنُــها لِكــي تَهُــــبّا 

وَمَنْ يـــدعو مــــــزارعَنا الَّتي             ضنَّتْ ولَمْ تُــؤتِ لَنَـــا كَـــرْبا

 فَكأنَّما غَدَتِ الذَّخـــــيرةُ حِينـما            زُرِعَـتْ نبـــاتَ القَتْـــلِ حَـــبّا

وَرَدوا الفَشَــــلَ الذَّريعَ ظِمــاءً            فَشَـــــرِبوا حتَّى صـــارَ عَـذْبا

 إنَّ الكــــريمَ إذا دنا في مَـوْثِقٍ            نَبَـذَ اللَّئيــمُ مُخــــــــالِفاً يـــأبى

إنَّ اللَّئــيمَ لَنــــاكِثٌ في عَهـــدِهِ             ما هَمَّــهُ إنْ سُــــــبَّ سَـــــــبّا

وَهَلْ تنــفعُ الأقــــلامُ والأحكـامُ           والأقْســــــامُ إنْ تنــــداحُ خِــبّا

صَغُرَ العَظيـــمُ إذا أتى بِخيــالِهِ            الوَطَـنُ الكَبيــرُ مُقــزَّماً شـــبّا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق