الاثنين، 7 أكتوبر، 2013

الرائد الكذاب





مَنْ ينهل مِنْ الإسلام لا تفوته حرمة النَّفْس ولا يخطف حريَّتها ومَنْ ينهل مِنْ تراث السودان يغضب لتعذيبها كما غضب بعانخي لتعذيب الخيل بَلْهَ الإنسان.

هذا الشَّعب تحتدم في نفسه غضبتان ؛ غضبة مضرية والأخرى غضبة الهبباي ، فَمَنْ نَفَّسَ عن واحدة ثارتْ عليه أختها ومَنْ نَفَّسَ عن الاثنتين حازَ الرِّضا والقَبول ، ومَنْ اجتمعت عليه الغضبتان فهو مِنْ الهالكين ولو بعد حين.

  أبياتٌ مِنْ وحي خيبة تجارب شرذمة الشَّرِّ الماثلة :



قَــوْمٌ مَـــنْ تحَـرَّ رائدَهُـمْ       رأى نَجْـماً سَــاطِعَ الأمَـلِ


بِحُسْـنِ الظَّنِ كَمْ ترنو إليـهِ      تـوابعُ تهفــو إلى زُحَـــلِ

 حَتَّى إذا اقتربَ مِنْها مَضَى   مُضِيَّ شِهابٍ مُجْهِزٍ جَلَلِ


وَانقلبَ سَــــــناهُ إذْ بَهَــــرَ    الورى ناراً تقضي كَالأجَلِ

كَأنَّهُ جَـــانٌ مَنْ دَنَـا مِنْـــهُ       أصـــابَهُ مَــسٌّ عَلَى عَجَـلِ

مَاهُمْ بِأهْلِ الحَلِّ في خَطْبٍ    ولابِأهْلِ الفَصْلِ في الخَطَلِ

مِنْ كُـلِّ قَتَــالٍ فِيمَنْ مَشَى        غضباً لِحَقٍّ أُخِذَ عَنْ حِيَلِ
                                                             
مَنْ رُدَّ مِنْ غِيَلِ الرَّصاصِ        تــردَّ مِنْ عَــــدَمٍ ومِنْ عِلَلِ

أسْبابُ الحِمَامِ تعددتْ مِمَّنْ      جَنى جَــــهْراً رؤى المُقَـلِ

أَلفَيْتَ عــــاقِلَهُمْ إذا مَــاتَ        مَــنْ مَـاتَ يَميـلُ كَالجَـذِلِ

في مأتمٍ نُصِبَ بِاسْمِ العُرْسِ    في فَـــــرَحٍ غيرِ ذِي ثِقَـلِ

 فَيَا مَنْ رُمْتَ أنْ تحيا كريماً   وذَا هَــــامٍ كَمَا كُنْتَ مُذْ أُوَلِ

سِرْ يا شَــــــعْباً بِعـــونِ اللهِ   واقْصِــمْ جَـــبابرةً ذَوي عَتَـلِ

فَلَو قَدَروا دُعــاءَ مَنْ ظُلِمَ      مِنْ المُقيمِ أو مِنْ لَهَجِ مُرْتَحِـلِ

 لَتَرَجلوا مِنْ فَورِهِمْ شُعْثاً       بِخــــوفِ اللهِ دوارسَ الطَّلَلِ

شَغَلوا النَّـاسَ فــــي قِيـــلَ    وفي قَـالَ وما قُلـتُ ولَمْ يَقُــلِ

وَهَذي النَّفْسُ والأفكـارُ قَدْ     ضَاعتْ وقَدْ ضَلَّتْ مَعَ الجَدَلِ 

مَنْ خــرَّبوا وذَهَبَتْ رِيحُهُمْ     نَكَـداً بِـلا نَفْــــــعٍ ولا عَمَــــلِ


أَنَّى التقوا لِسـلامٍ افتـرقـوا     فِـــراقَ لِقــاءٍ كــانَ بِالأسَــلِ

هُمْ كَالسَّرابِ إذا استسقاهُمُ    الصَّـــادي لَمْ يَعثرْعَلَـى بَلَلِ


هَذا الخصـيبُ في يـدِهِمْ بَـدَا    بيـــــــــداءَ لا شَـبَهَ لِلـــدُّوَلِ


 مَنْ يَرْكبْ سَفينتَهُمْ لا مَحاَلةَ    لا حَيــــــاةَ لَهُ سِـوى الـزَّلَـلِ

تَطْفو عَلَى البَحْـرِ في مـوجٍ       رَمَــاها مِنْ جَـبَلٍ إلى جَـبَلِ

وَسْطَ الرِّيــــاحِ الهُــوجِ قَــدْ       سَارَتْ مُطـوَّقةً مِنْ القِـــبَلِ

إنْ قَالوا بِسمِ اللهِ حِينَ جَرَتْ     فَلِمَ إذاً لَمْ تـرسُ أو تَصِـــلِ

 إنَّها النِّياتُ مَا اكتسَـبَتْ يَـدٌ     عَــــادَتْ إليها بِظُلمِها المَثَلِ         


عبدالرحمن السعادة





 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق